ابن المقفع

65

آثار ابن المقفع

وأدب فأكرم وأعطي وأحسن إليه وجب عليه ان يشكر ذلك . وإن كان قد استوجبه قبل ان يعطاه ، فأنا للملك شاكر اسأل اللّه له دوام السرور والغبطة في جميع الأمور . ولي - أعز اللّه الملك - حاجة هي أعظم الحوائج عندي وأكملها لدي وأشرفها قدرا عندي بعد رضى الملك . فإن رأى الملك أن يشفعني بحاجتي ويعطيني سؤلي فإنها يسيرة على الملك وعظيمة القدر والموقع مني . قال أنوشروان كسرى : سل تعط ما أحببت ، واشفع تشفع واذكر حاجتك تسعف بها وتكرم فإن جزاءك عندنا عظيم ولو سألت الشركة في الملك لم نرد طلبتك فكيف ما سوى ذلك . فقل فإن جميع ما تسأل مبذول لك وحبا وكرامة . قال برزويه : أكرم اللّه الملك وأحسن عني جزاءه لست أمنّ على الملك بنصيبي « 1 » وعنائي فله الفضل علي بما عوضني وشركني في هذه الفائدة ، والملك بكرمه وفضل رأيه قد كافأني وأحسن إلي فليعظم المنة على عبده باستتمام النعمة إليه وإلى أهل بيته ، ويشرفه بأن يأمر بزر جمهر بن البختكان وزيره ويعزم عليه أن يجهد نفسه في وضعه بابا يذكر فيه أمري وحالي ويبالغ في ذلك بأحسن الكلام وأزين الذكر وأحسن التأليف ، ويأمر بذلك الباب إذا فرغ منه ان يضعه بين تلك الأبواب التي في الكتاب ليحيا به ذكري ما حييت في الدنيا وبعد وفاتي ، فإنه إن فعل ذلك بي فقد شرفني وأهل بيتي إلى آخر الأبد ما دام هذا الكتاب منشورا في الدنيا يقرأ . فلما سمع الملك وعظماؤه مقالة برزويه عجبوا من عقله ومما سما إليه رأيه وما طلب من الشرف الدائم في الدنيا . وقال الملك لبرزويه : نعم وكرامة أنت أهل ان تشفع بطلبك فما أيسر ما طلبت في جنب ما تستوجب وإن كان عندك عظيم الخطر . فأرسل الملك إلى وزيره بزرجمهر من ساعته فقال له : قد علمت

--> ( 1 ) نصبي : تعبي